من هم أنصار الأسد الفاشست؟

ترجمة: ماهر الجنيدي

الصورة من مدونة القمصان السوداء

الصورة من مدونة القمصان السوداء

بقلم ليلى شرومس

حصل نظام الأسد على دعم الفاشيين والأحزاب والقوى القومية اليمينية المتطرفة في جميع أنحاء أوروبا. تشمل هذه القوى كلاً من الجبهة الوطنية (فرنسا)، “فورزا نوفا” وCasaPound (إيطاليا)، الفجر الذهبي والقمصان السوداء “مارفوس كلينوس” (اليونان)، الحزب القومي البريطاني (المملكة المتحدة)، حركة “البعث القومي البولوني”، كتائب “فالانغا/ Falanga” وتنظيم “كل الشباب البولونيين” (بولندا).

يمكن أن يعزى هذا الدعم إلى مشاعر معادة الإمبريالية/ معاداة العولمة، إلى جانب التركيز القوي على الدول القومية (هم يعتقدون أن نظام الأسد يحمي الدولة السورية في مواجهة الإمبريالية الأمريكية)، وإلى رهاب الإسلام (هم يعتقدون أن نظام الأسد يحارب المتطرفين الإسلاميين)، وإلى معاداة السامية (هم يعتقدون أن نظام الأسد يتصرف كمقاومة لإسرائيل). تقوم كل هذه المعتقدات على المغالطة والتسليم بروايات النظام[1]. كما أنها تشترك في مواقفها (باستثناء العامل العنصري) مع أقسام من اليسار. ولعلّ ثمة سبباً آخر من المرجح أن يزيد قلق هذه القوى، يتعلق بالهجرة العربية إلى أوروبا، حيث يحتجّ الفاشيون في عدد من بلدانهم ضد اللاجئين السوريين، ويضايقونهم[2].

تمتلك بعض هذه المجموعات تاريخاً من دعم نظام الأسد، لكنه بات في الآونة الأخيرة دعماً أكثر وضوحاً. إذ ذهبت مجموعات فاشية من أوروبا إلى سورية تضامنا مع طاغية سورية، ومن أجل ما يسمونه “بعثات تقصي الحقائق”. في حزيران (يونيو) 2013، سافر وفد من السياسيين الأوروبيين ينتمون إلى القوى اليمينية المتطرفة والقومية، في زيارة رسمية إلى دمشق. نيك جريفين، زعيم الحزب القومي البريطاني، الذي كان واحداً من أعضاء الوفد، وجد أن “الحياة في دمشق طبيعية” بصرف النظر عن “بعض انفجارات عرضية”. كما أشاد بـ”حزب الله”، التنظيم الطائفي الجهادي المتطرّف، لدوره في دعم النظام[3]. تشمل سياسات الحزب القومي البريطاني: إعادة تطبيق العقاب الجسدي والمالي على بعض الجرائم، إلغاء القوانين المناهضة للتمييز، عقد اتفاق مع العالم الإسلامي “لاستعادة السكان الفائضين الذين يستعمرون هذا البلد/[أي المملكة المتحدة]“، ترحيل جميع المهاجرين غير الشرعيين وأولئك الذين يرتكبون جرائم إذا لم تكن جنسيتهم الأصلية بريطانية، ورفض جميع طالبي اللجوء الذين عبروا بلداناً آمنة قبل وصولهم بريطانيا[4]. وشارك حزبه أيضاً في احتجاجات شرسة واعتداءات عنصرية مناهضة للمسلمين[5]. كما كان من بين أعضاء الوفد الآخرين برلمانيون وأعضاء برلمان أوروبي من اليمين المتطرف، جاؤوا من بولندا وروسيا وبلجيكا[6].

وأيضاً في شهر حزيران (يونيو)، سافر فاشيون بولنديون من منظمة “فالانغا” ضمن بعثة تضامن إلى سوريّة، والتقوا رئيس الوزراء السوري وائل حلقي، ونائب وزير الخارجية فيصل مقداد في دمشق. والتقوا في بيروت ممثلي الحزب السوري القومي الاجتماعي، وهو حزب فاشي[7]. وكتائب “فالانغا” هي مجموعة تدعو إلى تجريد اليهود البولنيين من حقوقهم المدنية، وسبق لها أن هاجمت اليهود ومصالحهم. فيما نظّم نشطاء من “كل الشباب البولونيين”،  التنظيم النازي الجديد، مظاهرات تدعم الأسد بدعوة من السفارة السورية في بولندا[8].

أما جبهة التضامن الأوروبي فهي مجموعة أخرى تمتلك صلات فاشية قوية، رغم أنها ليست فاشستية علناً. نشطت الجبهة في الاحتجاجات المناهضة للحرب من أجل سورية في جميع أنحاء أوروبا. تأسست الجبهة في كانون الثاني (يناير) 2013، وينص بيان تأسيسها على أن: “جبهة التضامن الأوروبية مفتوحة لجميع أولئك الذين يحبون سوريّة، ويدعمون التضامن مع الرئيس الأسد، والشعب السوري، وجيشه. المؤسسون الرئيسيون لهذا المشروع ينتمون إلى إيطاليا، واليونان، وقبرص، وبلجيكا، وهولندا، وفنلندا، وإسبانيا؛ ولكننا سرعان ما حظينا بدعم حماسي من عدد من المناضلين الناشطين في مختلف البلدان، وبشكل أكثر تحديداً في بولندا، فرنسا، جمهورية التشيك، رومانيا، إيرلندا، صربيا، بريطانيا، اسكتلندا، مالطا، أوكرانيا، الدنمارك، السويد، كندا، الأرجنتين”[9]. وإلى جانب تنظيم تظاهرات لدعم ديكتاتور سورية، فإن الجبهة تنظم المؤتمرات أيضاً. ففي إيطاليا استضافت هذه المؤتمرات منظمة CasaPound، وهي تنظيم فاشي إيطالي يعبر عن إعجابه بنموذج الديكتاتور موسوليني، نفذ احتجاجات عنصرية ضد طائفة “الروما” (الغجر)، وهجمات عنيفة على خصوم الفاشية وعلى اليساريين[10]. كما وجّهت جبهة التضامن الأوروبي الدعوة إلى متحدثين في مؤتمراتها، من أمثال البلجيكي Ruben Sosiers، من حركة Third Positionist. قضيتهم المشتركة هي مكافحة “الدعاية الإمبريالية الغربية”[11]. أما أكبر منظمة فاشية بولندية، وهي حركة “البعث القومي البولوني” National Rebirth of Poland، والتي تعدّ جزءاً من جبهة التضامن الأوروبي، فهي المنظمة التي نفذت في الآونة الأخيرة هذا الهجوم على اعتصام معاد للفاشية في وارسو، وهجمات على المثليين جنسياً[12]. وقد أشيرَ إلى جبهة التضامن الأوروبي تحصل ربّما على دعم مالي مباشر من الحكومة السورية باعتبار أن “المئات من الأعلام، والملصقات، والرحلات الجوية إلى سورية لا تدفع تكاليفها من قبلها”[13]. وعلاوة على ذلك فإنّ هذه الشبكة من الفاشيين الأوروبيين قد تستخدم الأوضاع في سورية كوسيلة لجمع التبرعات، باعتبار أنّ هذه الجماعات “قادرة على كسب موارد من خلال حملاتها السورية أعلى مما تستطيع عادة حشده”[14].

الوفد الإيطالي لجبهة التضامن الأوروبي مع جنود الجيش السوري في دمشق. الصورة من موقع الجبهة

الوفد الإيطالي لجبهة التضامن الأوروبي مع جنود الجيش السوري في دمشق. الصورة من موقع الجبهة

ما بين 30 آب (أغسطس) و9 أيلول (سبتمبر) 2013، سافر وفد إيطالي من جبهة التضامن الأوروبي من أجل سورية إلى دمشق وطرطوس، التي يصفونها بأنها “المركز الروسي الأكثر أهمية في البحر الأبيض المتوسط وقلعة حكومة الأسد”. كانت غاية الرحلة هي “دعم حكومة بشار الأسد الشرعية والشعب السوري”. قابلوا خلال رحلتهم أيضاً نائب رئيس الوزراء السوري ووزير الخارجية.هنا يوجد شريط فيديو عن رحلتهم (باللغة الإيطالية). كانوا أيضاً جزءاً من وفد يضم إلى جانبهم فاشيون بولونيون، قابل في حزيران (يونيو) وسام سميرة من الحزب السوري القومي الاجتماعي[15].

الفاشيون اليونانيون، من تنظيم القمصان السوداء (Mavros Krinos) مضوا خطوة أبعد، ولديهم مقاتلون على الأرض في سورية، ويزعمون أنهم قاتلوا إلى جانب حزب الله وقوات الأسد في الهجوم الوحشي على القصير[16].  وتنظيم القمصان السوداء هي منظمة قومية مستقلة تجمع ما بين الفوضوية والأيديولوجيا اليمينية شديدة التطرّف. كما يزعم التنظيم أنّ “آلاف الروس والأوكرانيين والبولنديين” الذين ينتمون إلى جماعات فاشية “أعلنوا عن استعدادهم للقتال جنباً إلى جنب مع ’أسد سورية‘، أي بشار الأسد”[17]. تنظيم القمصان السوداء هو جزء من جبهة التضامن الأوروبي من أجل سورية[18].

الهوامش:

[1] لا يتماشى خطاب الأسد في تبرير النظام السوري، وتسويغ قمعه المواطنين السوريين، مع الواقع. ففي حين يجعجع النظام السوري معارضاً السياسة الأمريكية في المنطقة، فإنّه كان يتعاون مع الولايات المتحدة حين يصب ذلك في مصالحه الخاصة، كالمشاركة مثلاً إلى جانب الولايات المتحدة في حرب الخليج الأولى على العراق، وكذلك تعاون بشار الأسد مع برنامج الترحيل السري الأمريكي، غير القانوني. تسللت الجماعات الجهادية المسلحة إلى سورية منذ بدء الانتفاضة، لكن النظام لم يفعل شيئاً يذكر لمجابهتها، بل أطلق سراح العديد من المتشددين الجهاديين من سجونه مع بداية الانتفاضة. والأغلبية الساحقة من سجناء سجون الأسد حالياً هم نشطاء علمانيون سلميون مدنيون. وعلاوة على ذلك، فإن الهجمات العسكرية التي ينفذها النظام تستهدف في المقام الأول المناطق المدنية أو المناطق الواقعة تحت سيطرة الجيش السوري الحر، فيما يمتنع عن مهاجمة معاقل ومقرات داعش وجبهة النصرة (التنظيمين المتعاونين مع تنظيم القاعدة). قدمت معظم مجموعات المعارضة الجهادية المتشددة من المعارضة المدنية الشعبية ومن الجيش السوري الحر. كما لا تتوفر دلائل كافية تثبت صدقية خطاب المقاومة لدى النظام السوري ضد إسرائيل. فالنظام السوري لم يكتفي فقط بالامتناع عن أي هجوم على إسرائيل (حتى رداً على العدوان الإسرائيلي)، بل إنه قمع بوحشية حركات التحرر الفلسطينية. في الواقع يبدو أن غرض النظام الوحيد من “الحرب مع إسرائيل” كان تبرير استمرار تطبيق قانون الطوارئ، الذي جرّد جميع المواطنين السوريين من حقوقهم، ومنح صلاحيات غير محدود لأجهزة الأمن.

[2] مظاهرة احتجاج ألمانية أقامها النازيون الجدد في مركز للاجئين في برلين: http://www.dw.de/german-neo-nazis-protest-at-refugee-center-in-berlin/a-17037793

[3] إيان بلاك، “زعيم الحزب القومي البريطاني نيك جريفن يزور سورية”، الغارديان، (11 حزيران/ يونيو 2013):http://www.theguardian.com/politics/2013/jun/11/bnp-nick-griffin-syria-assad.

[4] موقع الحزب القومي البريطاني، قسم السياسات: http://www.bnp.org.uk.

[5] انظر، أوقفوا الحزب القومي البريطاني: http://www.stopthebnp.org.uk/uncovered/pg02.htm BNP .

[6] إيان بلاك، “زعيم الحزب القومي البريطاني نيك جريفن يزور سورية”، الغارديان، (11 حزيران/ يونيو 2013):http://www.theguardian.com/politics/2013/jun/11/bnp-nick-griffin-syria-assad.

[7] تقرير الرفاق البولونيين إلى Open Revolt من سورية”، Open Revolt، (15 حزيران/ يونيو 2013)http://openrevolt.info/2013/06/15/polish-comrades-report-to-open-revolt-from-syria/.

[8] بلاك أدّر، “السفارة السورية تدعو الفاشست البولونيين إلى التظاهر تضامناً مع الأسد”، http://libcom.org/news/syrian-embassy-invites-polish-fascists-demonstrate-solidarity-al-assad-28082012.

[9] الصفحة الإيطالية لجبهة التضامن الأوروبي، قسم “من نحن”: http://libcom.org/library/casa-pound-new-radical-right-italy

[10] لمزيد من المعلومات حول CasaPound، انظر:Ed, ‘CasaPound and the new radical right in Italy’, (June 2011) http://libcom.org/library/casa-pound-new-radical-right-italy

[11] Laura Eduati, ‘Manifestazione pro Assad: a Roma fascisti da tutta Europa per celebrare il governo siriano’, (5 June 2013) http://www.huffingtonpost.it/2013/06/05/manifestazione-pro-assad-fascisti-da-tutta-europa_n_3390190.html  (باللغة الإيطالية).

[12] ‘Rzym: NOP za Syrią Assada’ (30 June 2013) http://www.nop.org.pl/2013/06/30/rzym-nop-za-syria-assada/(باللغة البولونية)

[13] براين ويلان، “هل يقاتل النازيون الجدد اليونانيون من أجل الأسد في سورية؟” (تشرين الأول/ أكتوبر 2013):http://www.vice.com/read/are-greek-neo-nazis-fighting-for-assad-in-syria1.

[14] المرجع السابق.

[15] صفحة جبهة التضامن الأوروبي باللغة الإنجليزية في الفيسبوك: https://www.facebook.com/pages/European-Solidarity-Front-for-Syria/280123615449307.

[16] باناجيوتيس لياكوس “الاشتراكيون القوميون في اليونان الذين يقاتلون جنباً إلى جنب مع نظام الأسد أكثر خطورة من الفجر الذهبي”، (أيلول/ سبتمبر 2013): https://tahriricn.wordpress.com/2013/09/29/greecesyria-the-greek-nationalist-socialists-that-are-fighting-alongside-asaads-regime-are-far-more-dangerous-than-golden-dawn/ .

[17] المرجع السابق.

[18] براين ويلان، “هل يقاتل النازيون الجدد اليونانيون من أجل الأسد في سورية؟” (تشرين الأول/ أكتوبر 2013):http://www.vice.com/read/are-greek-neo-nazis-fighting-for-assad-in-syria1.

(ملاحظة من المترجم، لم أعثر من خلال البحث على الأسماء الصحيحة لبعض الأشخاص أو المنظمات الواردة في المقال)

لقراءة المقال الأصل باللغة الإنجليزية، انقر هنا

About tahriricn

bringing together anarchist perspectives from the Middle East, North Africa and Europe

Posted on December 17, 2013, in Middle East, Neo-Nazism, العربية and tagged , , . Bookmark the permalink. Leave a comment.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: