صراع النسوية الأفضل فيمين/مسلمة برايد

المصدر: الغوص عميقاً

تشن فيمين حملة لإنقاذ النساء “المسلمات – العرب” عن طريق محاربة أسباب قمعهم المتمثلة في الحجاب والنقاب، فتخرج “مسلمة برايد” لتعلن أن النساء العرب “.والمسلمات لا يحتجن لإنقاذ خصوصا من ”أمثال فيمين

فيمين تريد انقاذي، ومسلمه برايد تعلن أني لست بحاجة للإنقاذ! أنا – للسخرية- فخورة بحجابي وإسلامي، والمجموعتان ضد بعضهما فيما يشبه الحرب لإثبات من هي النسوية الافضل.

وأنا من يتحدثن باسمها غاضبة لأبعد الحدود

غضبي الأكبر ليس من “فيمين” فهن لسن أول مجموعة ” نسوية ” تعتقد أنها تعلم ما بصالح النساء وأنها مخوله بإنقاذهن خصوصا لو كن “ملونات، عربيات، مقهورات وجاهلات” يعشن في العالم النامي، ولا يعلمن ماهي حقوقهن، منتظرات للبطل(ة) في صورة المراة البيضاء المتحررة المتعلمة التي تخبرنا ماهي الحرية، وكيف نقاوم قيود القهر -من وجهة نظرها طبعا – مع ما يصاحب ذلك من خطاب فوقي مبني على فكرة إنقاذ من هن أقل حظا ليصبحن نسخا من المنقذات.

غضبي الأكبر ممن يعتقدن أنهن، ولمجرد كونهن نساء عربيات أو مسلمات أو ملونات، فهذا يعطيهن الحق في التحدث باسمنا وشن حرب تحت دعوى أننا لانحتاج للإنقاذ، فهن يعرفن ماهو الأفضل للبقية. وحملة مسلمة برايد هي عبارة عن صور لنساء محجبات وغير محجبات يحملن كلمات تعلن فخرهن “بإسلامهن , وحجابهن ” وكلمات أخرى عن أنهن لا يحتجن لإنقاذ فنحن النساء ” العربيات والمسلمات” ببساطة لا نعاني من الاضطهاد.

أنا قادرة على فهم رفض خطاب “الإنقاذ ” من بعض النساء في الحركة النسوية لغيرهن، ممن يرين أنهن غير قادرات على تحرير أنفسهن لمجرد أنهم من عرق، أو لون، أو بلد، أو ديانة، أو طبقة مختلفة أو من وجهة نظرهن الفوقية “متخلفة “، وفيمين ليسوا أول حركة تدعو نفسها “نسوية” وتتبني نفس الأفكار.

وتوقعت أن النقد لفيمين سيكون عن الخطاب نفسه، وكيفية استخدام الأدوات، ومحاولات لتفكيك فكرة “لماذا لا تحتاج النساء للإنقاذ” بدعوى التمكين من ” الصفوة ” في الحركة النسوية للذين يظنون أنهن أدري بما هو الأحسن وما هو في صالح النساء _ وطبعا دائما هذا الاحسن عبارة عن تحول النساء جميعا لنسخ منهن- مع نقد للخطاب السطحي الذي يربط تحرر الأشخاص بما يرتدون أو ما لا يرتدون، وعدم محاولة توفير الخيارات لهم/ن بل تقديم خيار واحد على أنه الحل المنقذ.

لكن لم يحدث هذا، فقد تحولت حملة “مسلمة برايد” لمظاهرة لإعلان عدم حاجة النساء العربيات والمسلمات للإنقاذ لأنهن غير مقهورات لأنهن اخترن الحجاب لأن “حجابي هو فخري “وإسلامي هو مصدر فخر لي !!! وفي هذا لا أري فارقاً كبيرا بين “فيمين” و”مسلمة برايد”، لأن كليهما يظن أن له السلطة في تمثيل مجموعة كبيرة مختلفة من النساء واخنزالها في دين، وعروبة، ولون، وإخبارها ما هو الأصلح، وما يجب ان تتحرر منه أو ما تفخر به ” الإسلام، والحجاب”.

وأري اشتعال الموقف كل يوم، أن كل طرف يريد إثبات أنه على حق في صراع سطحي تافه لمجرد عدم قدرتنا أو رغبتنا في تفكيك القضايا، لأن السهل دائما تحويل هذه القضايا إلى صراع على قشور سطحية، واختيارات وهمية “اللبس، القلع. الحجاب،العري ” كما لو أن هذه هي الاختيارات الوحيدة الموجودة، وكما لو أننا لدينا اختيار حقيقي في الحالتين، كما لو أنه بوجود أو زوال أحدهما سيحققق التحرر للمرأة العربية المسلمة التي اصبح الجميع –فجأة- يتحدث باسمها.

نعم المرأة العربية مقهورة، نعم الحجاب في أغلب الحالات ليس اختيارا حقيقيا، ومن الإهانة أن تأتي من تعيش في مكان يمنحها حق الاختيار لتحدثني عن فخري بحجابي أو ” ديانتي ” التي لم اخترها، ونعم الأديان عامل في قهر المرأة وتحول النسوية للدفاع عن الدين تحت مسمي النسوية الإسلامية، أو المسيحية، أو غيرها، والتركيز علي الفخر بالحجاب لا يختلف عن “فيمين” واختزالهم للمساواة والتحرر في قطعة ملابس.

الأسوأ فيما يمثله الطرفان هو تحول النسوية لما يشبه الدين الرافض للمختلف، ولأي تنوع. وتحول الحركات المختلفة لنوع من السلطة التي لها الحق لتخبرنا ماهي النسوية ومن يمثلها ومن مطرود من جنتها. لقد أعطت “فيمين” البعض -خصوصا في الحركات النسوية والحركات اتقدمية- الحجة لتوجيه خطاب أخلاقي بحجة أن النسوية الحقيقية لا تخلع ملابسها، وصارت الفرصة متاحة لفرض إطار أخلاقي لما يجب أن تكون عليه النسوية الصالحة، “النسوية الصالحة تتظاهر، النسوية السيئة تعري صدرها”.

والعري ليس هو المشكلة، وليس نوع من العار كي نقوم برفضة تحت شعار النسوية الصالحة ولا يتعارض مع النسوية بل هو أداة قوية استخدمت كثيرا في حالات كثيرة وخصوصا في أفريقيا لمحاربة السلطة –الاستعمار، ولانتزاع حقوق . كما أن نقد أو حتى مهاجمة الأديان ليس جريمة كي نقوم بنفي أي خراء متعلق بها.

إن مشكلة “فيمين” تكمن في خطابهم العنصري أولا وأخيرا، والذي تقوم بمثله، أو أسوأ منه أغلبية الحركات النسوية في الداخل ممن يظنون أنهن يعرفون ماهو الافضل للمرأة الجاهلة المقهورة من طبقة، وعرق مختلف لكن بدون تعرية صدورهم ومحاولة تجميل السلطة الدينية.

وتكمن مصيبتنا هي تجاهل العديد من القضايا المهمة والتمسك بسطحيات تعري فيمين وازدرائهم لدين معين . التي هي حق لأي شخص .

إني اتمني فعلا حركة نسوية قوية قادرة علي تطوير خطاب حقيقي ليس فقط لتحدي “فيمين” وغيرهم من ” المتمتعين بالامتيازات “، حركة قادرة علي الاعتراف بالمميزات التي يتمتع بها الكثير من أفرادها ومحاولة النظر إلى ما خارجها، حركة قادرة علي نقد أدواتها وتطويرها، حركة مستعدة للعمل مع النساء، وسماعهن، حركة قادرة علي تحدي السلطات الأخلاقية، والمجتمعية، والدينية وغيرها، وليس العمل كمحامي للشيطان وتبني خطاب يميني ديني محافظ كطريقة لمواجهة الخطاب الليبراللي العنصري. حركة قادرة علي نقد خطاب محدود وفي نفس الوقت مساندة من يتعرضن للمخاطر مثل”أمينة” و”علياء المهدي” حتى لو اختلفنا معهن، وحركة قادرة على فهم أن النسوية ليست نصا دينيا مقدسا. حركة لا ترتكب أخطاء من تنتقدهم.

وسيظل صراع “فيمين”و “مسلمة برايد” بين مجموعتين لا تعترفان بالامتيازات التي تملكها كل منهماـ و  يمثلاني كشخص معدوم الاختيارات الحقيقية في هذا البلد والمجتمع.

كتابة، عالوس

About tahriricn

bringing together anarchist perspectives from the Middle East, North Africa and Europe

Posted on July 8, 2013, in Feminism, العربية and tagged , , . Bookmark the permalink. Leave a comment.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: