بوب بلاك – اللاسلطوية 101

Anarchy 101, Bob Black in English here

المصدر: الأناركية بالعربية556816_493691223985137_77891838_n

الأصل بالانجليزية

ترجمة : مينا ناجي

ما هى اللاسلطوية ؟ و من هم اللاسلطويون ؟

اللاسلطوية هى فكرة عن الطريقة المثلى للعيش . اللاسلطوية هى أسلوب حياة .
اللاسلطوية هى فكرة أن الحكومة ( الدولة ) غير ضرورية و ضارة ، و المجتمع اللاسلطوى هو مجتمع بغير حكومة . اللاسلطويون هم من  يؤمنون بتلك الفكرة و يرغبون فى العيش فى غير سلطوية ، مثلما فعل أسلافنا جميعا يوما .
هؤلاء المؤمنون بالحكومة – مثل الليبراليين ، المحافظين ، الاشتراكيين و الفاشيين – يعرفوا بكونهم دولانيين .
يمكن أن تبدو اللاسلطوية على هذا النحو سلبية بشكل بحت ، انها فقط ” ضد ” شئ ما . لدى اللاسلطويين ، فى الحقيقة ، العديد من الأفكار  الايجابية بخصوص العيش فى مجتمع بغير دولة ، و لكن على العكس من الماركسيين ، الليبراليين و المحافظين ، لا يقدمون مخططا تفصيليا  للعمل .
هل كان هناك يوما مجتمعا لاسلطويا ناجحا ؟
نعم ، العديد من الآلاف . اذ أن جميع البشر عاشوا ، فى أول مليون من سنواتهم أو أكثر ، فى جماعات صيد و التقاط صغيرة العدد متساوية  فى الحقوق ، بغير تراتبية أو سلطة . هؤلاء هم أسلافنا . لابد أن المجتمعات اللاسلطوية كانت ناجحة ، لأن بغير ذلك أحدا منا لم يكن ليوجد  الآن . عمر الدولة مجرد آلاف قليلة من السنوات . و الأمر استغرق كل هذا الوقت حتى يتم قمع المجتمعات اللاسلطوية الأخيرة مثل  مجتمعات قبائل البوشمن * ، البيجمى ، و سكان استراليا الأصليين .
و لكن لا يمكننا أن نعود لمثل تلك الطريقة فى الحياة ؟
تقريبا كل اللاسلطويين يوافقون على هذا . و لكن تظل دراسة تلك المجتمعات أمرا ملهما ، و أحيانا لالتقاط بعض الأفكار عن كيفية عمل  مجتمع طوعى تماما ، فردانى للغاية ، و مع ذلك تعاونى . لنأخذ مثالا واحدا : رجال القبائل لديهم فى الأغلب طرق شديدة الفعالية لحل  النزاعات من ضمنها الوساطة و التحكيم غير الملزم . تعمل طرقهم تلك بشكل أفضل من نظامنا القانونى ، لأن عائلة ، أصدقاء و جيران  المتنازعين تشجعهم على التوافق على حل معقول للمشكلة ، مستعينة بالمتعاطفين الجديرى بالثقة من جانب الطرفين . حاول خبراء أكاديميين  ، فى السبعينات و الثمانينات ، زرع بعض من تلك الأساليب فى النظام القانونى الأمريكى ، لكن بطبيعة الحال ذبل الزرع و مات ، لأنه يحيا  فقط فى مجتمع حر .
اللاسلطويين سذج . انهم يظنون الطبيعة البشرية طيبة فى جوهرها ..
ليس الأمر على هذا النحو . صحيح أن اللاسلطويين يرفضون الأفكار المتعلقة بالفساد الفطرى أو الخطية الأصلية – هى أفكار دينية لم يعد  يؤمن بها معظم الناس . و لكنهم لا يؤمنون عادة أن الطبيعة البشرية طيبة فى جوهرها أيضا . انهم يأخذون الناس كما هم . أن البشر ليسوا  أى شئ بشكل جوهرى . نحن من نعيش فى ظل الرأسمالية و حليفتها ، الدولة ، فقط أناس لم تملك أبدا فرصة أن تكون كل شئ يمكن أن  تكونه .
على الرغم من أن اللاسلطويين غالبا ما يوجهون نداءات أخلاقية نحو الأفضل عند الناس – تماما مثل دعوتهم للمصلحة الذاتية المستنيرة –  فاللاسلطوية ليست عقيدة للتضحية بالنفس ، هذا مع أنهم لطالما حاربوا و ماتوا من أجل ما يؤمنون به . يؤمن اللاسلطويون أن تنفيذ فكرتهم  الأساسية سوف يعنى حياة أفضل تقريبا للجميع .
  كيف يمكنك الوثوق فى أن الناس لن تفترس بعضها البعض بغير دولة تكافح الجريمة ؟
ان لم يكن باستطاعتك الوثوق فى عدم افتراس البشر العاديون لبعضهم ، كيف يمكنك الوثوق فى أن الدولة لا تفترسنا جميعا ؟ هل الناس الذين يحصلون على السلطة لا أنانيون ، مكرسون ، و أسمى منزلة من الناس الذين يحكمونهم الى هذا الحد ؟ . الحق انه كلما زاد ارتيابك فى  جيرانك ، كلما زادت أسبابك لأن تصبح لاسلطويا ! . فى ظل اللاسلطة ، تُختزل القوة و تنتشر فى جميع الأنحاء . الجميع يملك البعض ، و  لكن أحدا لا يملك أكثر من اللازم . فى ظل الدولة ، تتركز السلطة و معظم الناس لا يملكون شيئا منها فى الحقيقة . أى نوع من القوة تحب أن تقف ضدها ؟ .
 و لكن – لنتحدث بواقعية – ماذا سيحدث ان لم تكن هناك شرطة ؟
مثلما يلاحظ اللاسلطوى آلن ثورنتون : ” الشرطة لا تقوم بأعمال الحماية و انما الانتقام ” . فلتنس باتمان يقود فى الأرجاء ليوقف الجرائم  الدائرة . لا تمنع دوريات الشرطة الجريمة ، و لا تلقى القبض على المجرمين . عندما تم ايقاف دوريات الشرطة سريا و انتقائيا فى أحياء  مدينة كنساس ، بقت معدلات الجريمة على حالها . دراسة أخرى تجد بالمثل أن عمل المباحث و مختبرات الجريمة لا تأثير له على معدل  الجريمة . و لكن عندما يجتمع الجيران على حماية بعضهم البعض و صرف ما من شأنهم أن يكونوا مجرمين ، سيجرب الأخيرين حى آخر  تحميه فقط الشرطة . يعرف المجرمون أنهم يتعرضون لخطر أقل هناك .
و لكن الدولة الحديثة مرتبطة بعمق فى تنظيم الحياة اليومية . تقريبا كل نشاط لديه نوع من الارتباط مع الدولة ؟
هذا صحيح ، و لكن عندما تفكر فى الأمر ، ستجد أن الحياة اليومية – تقريبا بأكملها – لاسلطوية . اذ نادرا ما يقابل المرء رجل شرطة الا  عندما يدون له تذكرة مرور لتجاوز السرعة . تسود الترتيبات الطوعية و التفاهمات فى كل مكان تقريبا . مثلما كتب اللاسلطوى رودلف  روكر : ” الحقيقة أنه حتى فى ظل أسوأ أنواع الاستبداد ، تنتظم معظم علاقات الانسان الشخصية مع زملائه من خلال توافق حر  و تعاون  تضامنى ، الأمر الذى بدونه ستكون الحياة الاجتماعية غير ممكنة على الاطلاق “
الحياة العائلية ، البيع و الشراء ، الصداقة ، العبادة ، الجنس ، وقت الفراغ .. جميعها أمور لاسلطوية . حتى فى مكان العمل – الذى يعتبره  العديد من اللاسلطويين قهريا تماما مثل الدولة – يتعاون المرؤوسين ، بشكل مستقل عن رئيسهم ، فى سبيل الحد من العمل و انجازه .
يتحدث البعض أن اللاسلطوية لا تصلح . و لكنها ، تقريبا ، الأمر الوحيد الذى يفعل ! . تتكئ الدولة – بشكل غير مستقر – على أساس من  اللاسلطة ، كذلك الأمر بالنسبة للاقتصاد .
 فلنفترض انك على حق ، أن اللاسلطوية طريقة أفضل للحياه من تلك التى نحياها الآن ، كيف يمكننا أن نتخلص من الدولة لو انها قوية و  قامعة مثلما تقول ؟
لطالما فكر اللاسلطويون فى هذا السؤال ، و لا يملكون اجابة واحدة بسيطة . لقد حاربوا الفاشيين على الجبهة فى أسبانيا العام 1936 ،  عندما حاول الجيش القفز على السلطة و حيث كان هناك مليونا من اللاسلطويين ، فى الوقت الذى أيدوا فيه استيلاء العمال على المصانع و تشكيل الفلاحين لتعاونيات على الأرض . و فعلوا الشئ نفسه فى أوكرانيا ما بين 1918 – 1920 ، حيث كان عليهم مجابهة كلا من القيصريين و الشيوعيين . لكن ليس على هذا النحو يمكننا اسقاط النظام فى عالم القرن الحادى و العشرين .
فلتتأمل الثورات التى أطاحت بالشيوعية فى شرق أوربا . كان هناك بعض العنف و الموت ، فى بعض الدول أكثر من غيرها ، و لكن ما  أسقط السياسيين و البيروقراطيين و الجنرالات – نفس الأعداء الذين نواجههم – هو رفض معظم السكان للعمل أو فعل أى شئ آخر من أجل  الحفاظ على استمرارية نظام فاسد . ماذا كان على الحكوميون فى موسكو أو وارسو أن يفعلوه ؟ أن يلقوا بالسلاح النووى على رؤوسهم ؟ أن  يبيدوا العمال الذين يقتاتون من خلالهم ؟
لقد آمن معظم اللاسلطويين منذ أمد ، أن ما يسمونه الاضراب العام ( الرفض الجمعى للعمل ) يمكنه أن يلعب دورا كبيرا فى انهيار الدولة .
 اذا كنت ضد جميع الحكومات ، اذن أنت بالتأكيد ضد الديمقراطية ؟
ان كانت الديمقراطية تعنى أن يتحكم الناس فى حياتهم ، اذن جميع اللاسلطويين سيكونون – مثلما أسماهم اللاسلطوى الأمريكى بنيامين تاكر – ” ديمقراطيين جيفرسونيين ثابتين ” . سيكونون وحدهم الديمقراطيين الحقيقيين . و لكن هذه ليست الديمقراطية كما هى فى الواقع .
ينتخب جزء من الناس ، فى الحياة الحقيقية ( فى أمريكا دائما ، تقريبا ، قلة من الناس ) ، حفنة من السياسيين يتحكمون فى حياتنا بتمرير  القوانين و استخدام بيروقراطية و شرطة – غير منتخبة – لتنفيذها ، سواء أرادت الأغلبية ذلك أم لم ترد .
مثلما كتب الفيلسوف الفرنسى روسو مرة – و هو ليس لاسلطويا : ” فى الديمقراطية ، يكون الناس احرار فقط فى لحظة تصويتهم . باقى  الوقت هم عبيد الحكومة ” .
يقع السياسيون و البيروقراطيين فى مناصبهم تحت تأثير قوى من الشركات التجارية الكبرى و جماعات المصالح الخاصة الأخرى فى أغلب  الأحيان . الجميع يعلم هذا . البعض يستمر فى الصمت لأنه يستفيد من أصحاب السلطة . الكثير يستمر فى الصمت لأنه يعلم أن المعارضة لا  تجدى نفعا ، و ربما يتم تسميتهم متطرفين أو حتى ” لاسلطويين / فوضويين ! ” ان تحدثوا عن الأمر كما هو . بعض من ديمقراطية !! .
حسنا ، ان لم تنتخب مسئولين لاتخاذ القرارات ، فمن سوف يفعل ؟ لا تخبرنى أنه بامكان كل شخص أن يفعل ما يروق له بشكل شخصى  دون اعتبار للآخرين ؟
لدى اللاسلطويين العديد من الأفكار بشأن كيفية اتخاذ القرارات فى مجتمع طوعى و تعاونى حقا . يؤمن معظم اللاسلطويين أن مثل هذا  المجتمع يجب أن يرتكز على تجمعات محلية ، صغيرة بما يكفى لأن يعرف الناس بعضهم البعض ، أو يتشاركون على الأقل فى روابط  أسرية أو صداقات ، آراء ، أو اهتمامات .
و لأنه مجتمع محلى ، فالناس يشتركون أيضا فى معرفتهم الشائعة ببيئته . انهم يعرفون أنه سيتعين عليهم العيش مع تبعات قراراتهم ، على  العكس من السياسيين أو البيروقراطيين الذين يقررون لأشخاص آخرين .
يؤمن اللاسلطويين أن اتخاذ القرارات لابد أن يتم دائما على أصغر مستوى ممكن . كل قرار يمكن أن يتخذه الأفراد لأجل أنفسهم – بغير  تداخل مع قرارات أى شخص أخر من أجل نفسه – لابد أن يتم على هذا النحو . كل قرار يُتخذ فى مجموعات صغيرة ( مثل الأسرة ،  التجمعات الدينية ، أو زملاء العمل .. الخ ) هو من جديد لهم ، طالما لا يتداخل مع الآخرين . ستذهب القرارات التى تحمل تأثيرا أكثر اتساعا بشكل ملحوظ ، ان كانت تهم أحدا ، الى مجلس عارض للجماعة قائم على المواجهة المباشرة .
مثل هذا المجلس ، مع ذلك ، ليس هيئة للتشريع . لا أحد منتخب . يمكن لأى شخص أن يحضر . يتحدث الناس باسم أنفسهم . و لكن بينما  يتحدثون بشأن مسائل محددة ، يدركون جيدا أن الفوز بالنسبة لهم ليس – كما كان بالنسبة لمدرب الفوتبول فينس لومباردى – ليس ” الشئ  الوحيد ” . انهم يبتغون الفوز للجميع ، و يثمنون صحبة جيرانهم . انهم يحاولون ، فى البداية ، التقليل من سوء الفهم و توضيح المسألة . هذا  كاف ، فى الأغلب ، للتوصل لاتفاق . و ان لم يكن ، سيعملون على القبول بحل وسط . كثيرا جدا ما ينجزونه . ان لم يكن ، يستطيع المجلس  ارجاء المسألة – اذا كان أمرا لا يستلزم قرارا فوريا – من أجل أن تتناقش بشأنها الجماعة بأكملها قبل الاجتماع الآخر . ان فشل هذا ،  ستتحرى الجماعة ما اذا كانت هناك طريقة لأن تنفصل الأغلبية مؤقتا عن الأقلية ، كل منفذا لأولوياته .
لدى الأقلية خيارين ، ان استمر الناس فى خلافاتهم التى لا يمكن التوفيق بينها : يمكنها أن تساير الأغلبية هذه المرة ، لأن هارمونية الجماعة  أكثر أهمية من المسألة . و ربما يمكن للأغلبية أن تسترضى الأقلية بقرار بشأن أمر آخر . اذا فشل كل شئ ، و كانت المسألة شديدة الأهمية  بالنسبة للأقلية ، يمكنها أن تنفصل لتكون مجتمعا مستقلا ، تماما مثلما فعلت مختلف الولايات الأمريكية ( كونيتيكت ، رود ايلاند ، فيرمونت  ، كنتاكى ، مين ، يوتاه ، فيرجينيا الغربية .. الخ ) . ان كان انفصالهم ليس حجة ضد الدولانية ، فهو ليس حجة أيضا ضد اللاسلطة .
هذا ليس فشلا للاسلطة ، لأن الجماعة الجديدة ستعيد خلقها . اللاسلطة ليست نظاما كاملا ، انها فقط أفضل من جميع الأنظمة الأخرى .
  لا يمكننا اشباع جميع احتياجاتنا من خلال مستوى محلى ..
ربما ليس جميعها ، و لكن هناك أدلة من علم الآثار لتجارة لمسافات طويلة – على مدى مئات أو حتى آلاف الأميال – فى أوربا اللاسلطوية  ما قبل التاريخية . أدارت المجتمعات اللاسلطوية البدائية – التى قام بزيارتها الأنثروبولوجيين فى القرن العشرين ، مثل البوشمن و ساكنى  جزر التروبرياند القبليين – تجارة من هذا النوع بين ” شركاء تجارة ” فرديين .
لا تعتمد اللاسلطة العملية أبدا على اكتفاء ذاتى محلى كامل ، و لكن يلح العديد من اللاسلطويين المحدثين على أن التجمعات و المناطق لابد أن تكون مكتفية بذاتها قدر الامكان ، كيلا تعتمد على دخلاء بعيدين و غير شخصيين من أجل الضروريات .
حتى فى ظل التكنولوجيا الحديثة ، التى صممت خصيصا – فى الأغلب – لتوسيع الأسواق التجارية من خلال تدمير الاكتفاء الذاتى ، حتى فى ظل هذا ، الكثير من الاكتفاء الذاتى المحلى ما زال ممكنا ، أكثر بكثير مما تريد الحكومات و الشركات لنا أن نعرف .
 أحد تعريفات اللاسلطة هو الفوضى . أليس هذا ما سوف تكونه اللاسلطة : فوضى ؟
بيير- جوزيف برودون ، أول شخص يسمى نفسه لاسلطويا ، كتب يقول : ” الحرية هى أم ، و ليست ابنة ، النظام ” . النظام اللاسلطوى  أرفع شأنا من نظام الدولة القهرى ، لأنه ليس نظاما من قوانين جبرية ، و لكنه ببساطة كيفية اقرار تجمعات من البشر – تعرف بعضها  البعض – سبل العيش معا . يرتكز ، اذن ، النظام اللاسلطوى على القبول المشترك و المنطق السليم .
 متى تشكلت فلسفة اللاسلطوية ؟
يعتقد بعض اللاسلطويين أن أفكارا لاسلطوية عبر عنها ديوجين الكلبى فى اليونان القديمة ، لاوزى فى الصين القديمة ، و صوفيين من العصر الوسيط و أيضا أثناء القرن السابع عشر ابان الحرب الأهلية الانجليزية .
لكن اللاسلطوية الحديثة تبدأ مع وليام جودوين و كتابه ” العدالة السياسية ” المنشور فى انجلترا 1793 . أحياها ، فى فرنسا ، بيير – جوزيف  برودون فى أربعينات القرن التاسع عشر بكتابه ” ما هى الملكية ؟ ” ملهما حركة لاسلطوية وسط العمال الفرنسيين . عرف ماكس شتيرنر فى ” الأنا و ما لها ” 1844 معنى الأنا المستنيرة ، التى هى قيمة لاسلطوية أساسية . توصل الأمريكى يوشيا وارن – بشكل مستقل فى نفس  الوقت – لنفس الأفكار ، و أثر فى حركة واسعة النطاق فى ذلك الوقت لتأسيس مجتمعات يوتوبية . تطورت الأفكار اللاسلطوية لمسافة أبعد،  من خلال الروسيان : ميخائيل باكونين ، الثورى العظيم ، و بيتر كروبوتكين ، الدارس شديد الاحترام .
و يأمل اللاسلطويين أن تستمر أفكارهم فى التطور فى ظل عالم متغير .
  هذه الأمور الثورية لها صدى مماثل كثيرا للشيوعية ، و لا أحد يريد ذلك ..
لقد ظل اللاسلطويين و الماركسيين أعداء منذ ستينات القرن التاسع عشر . و على الرغم من أنهم تعاونوا ، فى بعض الأحيان ، ضد أعداء  مشتركين – مثل القيصريين أثناء الثورة الروسية أو الفاشيين الأسبان أثناء الحرب الأهلية الأسبانية – فان الشيوعيين لطالما خانوا اللاسلطويين . من كارل ماركس لجوزيف ستالين ، و الماركسيين يتهمون بعنف اللاسلطويين .
يسمى بعض اللاسلطويين – أتباع كروبوتكين – أنفسهم ” شيوعيين ” ، و لكنهم يناقضون بشيوعتهم الحرة ، الناشئة من أسفل ( ادارة الموارد  الطوعية للأرض ، المرافق ، و العمل ، من خلال تجمعات محلية يعرف فيها الناس بعضهم البعض ) يناقضون بها الشيوعية المفروضة  بالقوة من خلال الدولة ( تأميم الأراضى و مرافق الانتاج ، انكار كل حكم ذاتى محلى ، و تحويل العمال لموظفين للدولة ) . كيف يمكن  للنظامين أن يكونا أكثر اختلافا ؟
رحب اللاسلطويين ، و فى الحقيقة شاركوا ، فى سقوط الشيوعية الأوربية . و ساعد بعض اللاسلطويين الأجانب المنشقين من الكتلة الشرقية  لسنوات طويلة – الأمر الذى لم تفعله الحكومه الأمريكية . و الآن ، فاللاسلطويين ناشطين فى كل البلاد الشيوعية سابقا .
أضعف التداعى الشيوعى بالطبع الثقة فى كثير من اليسار الأمريكى ، و لكن ليس اللاسلطويين . اذ أن العديد منهم لا يعتبرون أنفسهم  يساريين على أية حال .
بقى اللاسلطويين فى جميع الأنحاء قبل الماركسية ، و ها نحن مازلنا باقين بعدها .
 ألا يؤيد اللاسلطويين العنف ؟ 
لا يقارب اللاسلطويين فى العنف الديمقراطيين ، الجمهوريين ، الليبراليين و المحافظين . يبدو هؤلاء الناس فقط سلميين ، لأنهم يستخدمون  الدولة فى القيام بأعمالهم القذرة : أن تكون عنيفة لحسابهم . و لكن العنف يظل عنفا . ارتداء زى أو التلويح بعلم لا يغير هذا . الدولة عنيفة  بحسب التعريف . بغير العنف ضد أسلافنا اللاسلطويين – جماعات الصيد و الالتقاط و المزارعين – ما كانت لتوجد دول الآن . بعض  اللاسلطويين يؤيدون العنف ، و لكن كل الدول تخوض فى العنف كل يوم
بعض اللاسلطويين ، وفق تراث تولستوى ، سلميين من حيث المبدأ . و يعتقد عدد قليل نسبيا منهم فى استمرار الاعتداء ضد الدولة . لكن  يؤمن معظمهم بالدفاع عن النفس و يقبلون بدرجة من العنف أثناء موقف ثورى .
ليست المسألة فى واقع الأمر العنف مقابل اللاعنف و لكنها تتعلق بالفعل المباشر . يؤمن اللاسلطويين أنه لابد للناس – كل الناس – أن تقبض  على أقدارها بأياديها ، فرديا أو جماعيا ، سواء كان القيام بهذا قانونيا أو غير قانونى ، و سواء تضمن عنفا أو كان يمكن تحقيقه بشكل سلمى.
 ما هى بالظبط البنية الاجتماعية للمجتمع اللاسلطوى ؟
معظم اللاسلطويين ليسوا ” بالظبط ” متأكدين . سيكون العالم مكانا مختلفا للغاية بعد ابطال سلطة الحكم .
لا يقدم اللاسلطويين فى العادة مخططا تفصيليا ، و لكنهم يطرحون بعض المبادئ الارشادية . انهم يقولون أن المساعدات التبادلية – التعاون  عوضا عن المنافسة – هى أصح أساس للحياة الاجتماعية . انهم فردانيين من جهة اعتقادهم أن المجتمع يوجد لمنفعة الفرد – و ليس العكس .  و هم يفضلون اللامركزية ، بمعنى أن أسس المجتمع لابد أن تكون تجمعات محلية مباشرة . ثم تتفدرل تلك التجمعات ، فيما يتعلق بالمساعدات  التبادلية ، فقط لتنسق الأنشطة التى لا يمكن أن تقوم بها التجمعات المحلية منفردة .
تقلب اللامركزية اللاسلطوية الهرمية القائمة رأسا على عقب . فى الوقت الحالى ، كلما ارتفع مستوى الحكم ، كلما زادت القوة التى يملكها .  أما فى ظل اللاسلطة ، فالمستويات الأعلى من الاتحادات ليست حاكمة على الاطلاق و لا تملك قوة قهرية ، و كلما ارتفعت كلما قلت  المسئولية المفوضة لهم من أسفل .
مع ذلك ، فاللاسلطويين يدركون خطر أنه ربما تصبح تلك الفيدراليات بيروقراطية و دولانية . نحن يوتوبيين ، و لكن أيضا واقعيين . علينا  أن نراقب تلك الفيدراليات عن كثب . مثلما صاغ الأمر توماس جيفرسون : ” اليقظة الأبدية هى ثمن الحرية ” .
 أى كلمات أخيرة ؟
ونستون تشرشل – سياسى انجليزى سكير ميت و مجرم حرب – كتب ذات مرة أن ” الديمقراطية هى اسوأ نظام للحكم ، باستثناء ما يتعلق  بجميع الأنظمة الأخرى ” . اللاسلطوية هى أسوأ نظام للمجتمع ، باستثناء ما يتعلق بجميع الأنظمة الأخرى . كل الحضارات – مجتمعات  الدولة – انهارت و تعاقبت ، حتى الآن ، بواسطة مجتمعات لاسلطوية . مجتمعات الدولة – بطبيعتها – غير مستقرة . ستنهار حضارتنا أيضا  عاجلا أو آجلا . انه ليس قريبا جدا لنبدأ التفكير فيما سوف يحل محلها ، و لكن اللاسلطويين يفكرون فى الأمر لما يزيد عن المائتى عام .
نحن ندعوك لاستكشاف أفكارنا ، و الانضمام لنا فى محاولة جعل العالم مكانا أفضل .
………………………………………………………………………………..
– هوامش الترجمة :
1 . بوب بلاك  ( ولد فى 1951 ) : لاسلطوى أمريكى ، كتب العديد من المؤلفات – كتبا و مقالات – فيما يتعلق بوضع اللاسلطوية و سبلها فى عالمنا المعاصر بشكل عام ، و المجتمع الأمريكى بشكل خاص ( من أهمها ” الغاء العمل و مقالات أخرى ” و ” اللاسلطة بعد اليسارية”) . يميل لكلا من المدرسة الفردية و ما بعد اليسارية فى التراث اللاسلطوى ، مع ذلك يبقى العمل نافذة جيدة للتعريف بما يعتقده  اللاسلطويين بشكل عام .
2 . قبائل البوشمن : مجموعة عرقية بدائية ، تتوزع مابين بتسوانا و ناميبيا . يبلغ عددهم الآن حوالى 82 ألف . يعتبرون من أقدم  المجموعات العرقية فى أفريقيا على الاطلاق . أكثر ما يثير الاهتمام بالنسبة للبوشمن هو ممارساتهم الاجتماعية واضحة اللاسلطوية ، اذ  يتخذون قراراتهم بالاجماع و يفسحون مساحة واسعة للنساء لتلعب أدوارا اجتماعية تتخطى فيها الهرمية الأبوية التقليدية . و يتوج الأمر  باقتصادهم ” المجانى ” القائم على تقديم السلع و الخدمات طوعا بغير اتفاقات تبادلية ملزمة .


About tahriricn

bringing together anarchist perspectives from the Middle East, North Africa and Europe

Posted on June 17, 2013, in Theory of Anarchism, العربية and tagged , . Bookmark the permalink. Leave a comment.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: