EGYPT: علياء المهدي: حريّة الجسد في مواجهة الذكوريّة

2011/11/24 من تأليف Hanibaael

علياء المهدي. هذا الإسم لن يغيب، على الأقل للفترة القادمة، عن التداول في الأوساط المصرية (والعربية).

علياء

Article by Hanibaael, about Alia Mahdi, the Egyptian blogger who defied social norms by posting nude pictures of herself on her blog.
(Tahrir-ICN summary in English follows the Arabic original)

على طريقتها،  تحدّت علياء كل السلطات الذكوريّة التي تتحكّم بمجتمعها، معلنة رفضها لها، عبر نشر، صورها عارية على مدونتها،  خلال الشهر الماضي. طبعاً، هذا الحدث شكّل صدمة للمجتمع المصري الذي تصرّ الحركات الدينيّة على “تديينه”، وفَتَحَ نقاشاً واسعاً حول الحريّات الجنسيّة، على صعيد عالم ما بين الأزرقين.

نشرت علياء صورها عارية، في حين أنّ المرشّحات عن الأحزاب السلفيّة في بلادها، توضع صور أزواجهنّ بدل صورهنّ على الملصقات الخاصة بالانتخابات. وفي وقت، يقوم الجيش المصري بفحص عذريّة الصبايا (الناشطات) اللواتي شاركن في مظاهرات الثورة، في ساحة التحرير في الربيع الماضي.

***

طبعاً، ليس من المستغرب أن ترتفع أصوات من الداخل المصري منادية بإعدام علياء، من قِبل المتطرفين الدينيين. ولكن الأكثر استغراباً الإنتقادات القاسية التي وجّهت لها من قِبل العلمانيين واليساريين و”اللادينييّن”، معتبرين أنّ: “هذا العمل ليس في موقعه، ووقته”، “استنساخ للتجربة الغربيّة”، وغيرها من الحجج التي لا تنتهي.

هذا النص، يأتي رداً بالدرجة الأولى على هؤلاء، وتضامناً كاملاً مع حريّة علياء بالتعبير عن نفسها بطريقتها الخاصة.

أولاً: في مجتمعات تحكمها الذهنيّة الذكوريّة، تًعتبر الأنثى هي ملك عام للجميع. هي ملك الأب. الأخ. الزوج. والحاكم. حياتها شأن عام. لا خصوصيّة لها. وهي خاضعة دوماً للهرميّة الذكوريّة، إن كانت السلطويّة أو الدينيّة. هي دوماً على الهامش الإجتماعي والسياسي. هي أداة للجنس والتناسل ليس أكثر.

من الطبيعي، أن يُشكّل نشر الصور صفعة للبنى الإجتماعيّة- السياسيّة لهذه المجتمعات. أعلنت علياء أن جسدها هو ملك لها، وليس ملك “الأخ الأكبر” الذكوري. هكذا، وعبر الفضاء الالكتروني، أخرجت علياء جسدها من المجال العام، ونقلته إلى الحيّز الخاص. وهذا ما أرعب، بشكل ملحوظ، مختلف البنى الذكوريّة التي لن تستطيع أن تتقبّل هذه الفكرة. لأنّ هذا التمرّد سيلحقه تمرّد آخر، وربما، في وقت لاحق، فقدان لإحدى أبرز أشكال التسلّط التي تتمتّع بها الذكوريّة، وهو السيطرة على الأنثى، وجسدها.

ثانياً: اعتبر البعض أنّ هذا العمل هو مجرّد “استيراد لمسألة غربيّة”، وكأنّ الجسد هو شأن “غربي”، وأنّنا مجرّد أرواح هائمة في “الشرق”. هذه الاعتبارات هي جزء من الخطاب الديني الذي يُحقّر الأنثى، والجسد، ويعتبرهم “خطيئة”. هكذا، أخرجت علياء الجسد من السجن الديني- الاجتماعي، لتضعه في مقاربة مختلفة. هو أنّ تحرّر الجسد ليس “مسألة غربيّة”. هو تحرّر يعني كل إنسان على هذا الكوكب.

ثالثاً: ثار اليساريّون كما الليبراليّون ضد علياء بسبب “أنّ هذا العمل ليس في وقته”، وتحت حجّة “أولويّات التحرير”. أي أنّ تحرير الجسد سيأتي لاحقاً بعد التحرير السياسي..

من جديد، يؤكّد هؤلاء أنّهم لا ينتمون سوى إلى الحقبة القديمة، بذهنيّتها وطريقة عملها. وللتذكير، مسالة “الأولويّات في الحريّة”، هي التي قادت إلى نصف قرن من الدكتاتوريّة والقمع في العالم الممتد ما بين الأزرقين. عندما تجزأت الحريّة إلى أولويّات. أعلنت الأنظمة أن لا صوت يعلو على صوت المعركة. وهكذا، بحجّة أولويّة “تحرير فلسطين”، قمعت الشعوب، واستشرست الانظمة التي بدأت بالانهيار منذ الربيع الماضي.

لا شكّ أنّ الإنتفاضات العربيّة فتحت الباب أمام آفاق جديدة من التحرّر الاجتماعي والثقافي والسياسي. ومعها انهارت ذهنيّة “أولويّة التحرير”. لذا التحرر السياسي يترافق مع التحرر الاجتماعي والجنسي (من ضمنه الجسد). خصوصاً وأنّ البنى السياسيّة هي انعكاس للواقع الاجتماعي، وليس العكس، لذا مجتمع مقموع اجتماعيّاً وجنسياً لن تكون لديه القدرة على بناء كيان سياسي يكفل الحريّات العامة، ويحترم حقوق الإنسان. ومحاولة البعض حصر التغيير بالمستوى السياسي هو إجهاض للتغيير الحقيقي في عمق المجتمع. 

رابعاً: هذه “الصدمة” التي شكّلتها الصور لا بدّ منها، في هذه الفترة التي تمر بها مصر. رغم أنّ هذا النوع من الاعتراض الاجتماعي- السياسي غير منتشر في هذه المجتمعات. وغير متوقعاً ابداً أن تأتي صبية من أوساط الشباب المصري وتقوم بذلك. خصوصاً وأنّ الحراك الاجتماعي في مصر مازال محتفظاً ببعض من حركيّته قبل دخوله مرحلة الاستقرار التي عادة ما تترافق مع ركود في العمل المدني التغييري. وللتذكير أيضاً، أنّ التجارب الإنسانيّة الكبرى كانت تترافق مع صدمات عميقة في جذور البنى التقليديّة.

خامساً: تاريخ هذه المنطقة من العالم ليس تاريخاً “عذريّاً”. الأدب العربي يضجّ بالجنس، والقصص التي لا تنتهي حول المتعة واللذة والعلاقات بين الذكر والانثى. وإن أردنا الذهاب إلى أي مكتبة لشراء “الف ليلة وليلة”. أوّل ما يسألنا عنه العامل هناك “هل تريد النسخة المنقّحة أم الأصليّة؟”. هل هذا يكفي لاعتبار تحرر الجسد هو احد قضايا التحرر التي يجب أن لا تغيب عن رزنامة التغيير الذي نحلم به

Article by Hanibaael, about Alia Mahdi, the Egyptian blogger who defied social norms by posting nude pictures of herself on her blog. This was at a time when female candidates from Salafi parties placed pictures of their husbands, instead of themselves, on their election posters and whilst the Egyptian army was carrying out virginity checks against young girls (activists) who were participating in demonstrations in Tahrir square.
The article argues that it was not surprising that religious extremists condemned her but what was surprising was the harsh criticism she received from secularists, atheists and leftists who said it was not the time and place for such activism, or condemned it as “a clone of Western experience.”
The article was written in response to such calls and in solidarity with Alia to have the freedom to express herself as she chooses.
First: in communities governed by male mentality, the female is the property of the father, the brother, the husband, the ruler. Her life is a public affair, she has no privacy. She is always subject to male hierarchy, whether authoritarian or religious. She is always socially and politically marginalised. A tool for sex and procreation, nothing more.
The publication of the pictures challenged social structures. Alia declared that her body belongs to her, not to the male ‘big brother’. Thus, through cyberspace, Alia brought her body out of the public domain, and transferred it to the private sphere. This is what frightened patriarchal structures which are unable to accept this idea. Because of this rebellion they loose one of the most prominent forms of domination enjoyed by the male, control over the female and her body.
Second: Some considered that this action is simply “importing the West,” as if the body belongs to the “west”, and we are just souls wandering in the “East”. Such considerations are part of the religious rhetoric, which degrades the female, and the body, and regards them as “sin.” Alia removed the body from its religious prison and showed that that the liberation of the body is not “a question of Western.” It’s liberation is relevant for every human being on this planet.
Third: leftists and liberals opposed Alia’s action because they said “that this action is not for this time”, that the liberalization of the body will come after political liberalisation. They set “priorities for freedom”. They remind us of the old era which set ‘priorities for freedom’ which led to half a century of dictatorship and oppression.
There is no doubt that the Arab uprisings have opened the door to new heights of social, cultural and political emancipation. Political liberalization is associated with social and sexual liberation (from within the body). Especially as political structures are a reflection of social reality, and not the other way around, so a society which is repressed socially and sexually will not have the ability to build a political entity that will ensure public freedoms, and respect human rights.
(Tahrir-ICN summary)

Source: hanibaael

About tahriricn

bringing together anarchist perspectives from the Middle East, North Africa and Europe

Posted on December 22, 2012, in North Africa, العربية and tagged , , , , . Bookmark the permalink. 2 Comments.

  1. Thanks for sharing the article!

    Hanibaael

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: