“بين الموت والمذلة هامش كبير للعمل”

“بين الموت والمذلة هامش كبير للعمل”
يقول الناشطون في مجموعة “أيام الحرية” إنهم رغم تصاعد العنف استطاعوا التأقلم وإيجاد المكان الذي يؤهلهم مع غيرهم من الناشطين السلميين لمواصلة نضالهم.
15/11/2012 |

من النشاطات الرمزية التي تتحدى النظام كـصبغ البحيرات في الساحات الكبرى، إلى النشاط العملي في التظاهر ودعوات الإضراب، إلى المنشورات التوضيحية للعناية الطبية والنفسية والدفاع المدني، والتنظيم الخدمي والإغاثي في المناطق المختلفة.

طيف عريض من الفعاليات التي تقوم بها مجموعة أيام الحرية وتدرجها في روزنامة على شكل برنامج يحدد كل يوم ما هو النشاط وكيف يمكن للمتلقي أن يساهم به.

طرحت أول روزنامة في بداية شهر أكتوبر/ تشرين الأول من عام ٢٠١١، وذلك بعد شهور من التنسيق بين مجموعات مختلفة كانت تنشط متفرقة بعضها إعلامي وبعضها ميداني، فتظافرت الجهود وبدأ العمل في إطار واحد.

قابل “مراسلون” ممثلا عن المجموعة، فضل عدم الإفصاح عن اسمه، وكان الحوار التالي:

عرفت أيام الحرية في بداياتها بالنضال السلمي ونشاطات ذات فعالية، تحمل بعد رمزي على الأرض. بعد ظهور “الجيش الحر” وانتقال الكثير من المجموعات الثورية إلى العمل المسلح، كيف تأثرت نشاطات أيام الحرية؟

مع تزايد العنف من جميع الأطراف في سوريا، ومع خفوت صوت السلمية الذي لوّن وجه الثورة بشهورها الأولى، كان على الجماعات السلمية في سوريا أن تجد لنفسها مكانا وسط العنف اليومي الممارس على السوريين جميعا.

فأعادت التجمعات هيكلة نفسها من جديد، تحوّل بعضها إلى ما يشبه هيئات إغاثة، تتواصل مع المنظمات الدولية والجمعيات الخيرية لتقديم المساعدة للناس، وتعمل على نشر معلومات مهمّة حول الدفاع المدني والإسعافات الأولية عبر تنظيم دورات تدريبية للكوادر الشبابية في المدن والأرياف، وتوزيع مناشير وتحضير مواد إعلامية تتمثّل في فيديوهات وبرامج إذاعية تذاع عبر وسائل الإعلام الداعمة للحراك الثوري في سوريا.

إلا أن كل ذلك لا يمنع شباب التجمعات السلميّة من الضّغط الدّائم باتجاه الحفاظ على أخلاقيات الثورة والعمل باتجاه وقف الخطاب الطائفي المتصاعد، وأخيرا التحضير لمشروع عدالة انتقالية ضخم ينتظر سوريا بعد سقوط النظام.

ما هي المشاريع الموجودة حاليا؟ وكيف هي استجابة الناس لهذه الأعمال؟ 

نعمل بشكل أساسي على نشر مناشير توعية بين الناس حول أصول الدفاع المدني وتكوين لجان حماية مدنية لحفظ الأمن عند غياب الأمن الحكومي، نصائح حول كيفية تحضير الملاجئ، كيفية الوقاية من القصف بالهاون أو من نيران القناصة، أصول علاج الاطفال من الصدمة الناتجة عن العنف، الوقاية من الامراض السارية التي قد تنتشر بسبب قلة النظافة، طرق جمع الأدلة من أجل توثيق جرائم النظام.

نقوم بدعم المناشير بفيديوهات يتم عرضها على شبكات التواصل الاجتماعي وعلى التلفزيونات الداعمة للحراك الثوري في سوريا أيضا وعلى الراديوهات والجرائد السورية التي تنتشر في الداخل السوري. والتي تعمل بالتنسيق مع التجمع.

ومن الحملات التي قمنا بها مؤخرا حملة “شعب واحد مصير واحد”.

ما هي هذه الحملة؟

هي دعوة للمحبة والتعايش بين الطوائف السورية أطلقها المجتمع المدني الثائر من مختلف المحافظات السورية لرفض التحريض والتجييش الطائفي الذي يمارسه النظام و العديد من الأجندات الاخرى معلنين التزامهم بالنهج التعايشي الذي لم يعرف غيره الشعب السوري طيلة عصوره.

ما المخاوف التي دفعت للقيام بهذه الحملة؟

سفك الدماء وانتهاك الحرمات والأعراض الممنهج الذي يمارسه النظام السوري وسعيه الحثيث لخلق شرخ بين الطوائف والاديان عبر قيامه بالتحريض بشكل مباشر وصل ببعض الأحيان لتوزيع السلاح بشكل طائفي وتخويف الأقليات من الأكثرية ودفع الأكثرية نحو ردود أفعال غير مدروسة ناهيك عن أبواق لأجندات متنوعة تكره التعايش الطائفي الذي تعيشه سورية كفيل لإطلاق هذه الحملة مع علمنا أن الشعب السوري شعب عريق عرف المحبة دينا ومنهجا ولن يحيد عنها.

هل لهذه الحملات القدرة على التأثير فعلا ؟ وكيف؟ 

نعم بالطبع .. الشعب السوري بطبعه شعب مسالم محب للآخر ومنفتح على الثقافات وما قد نشهده من مشاكل ذات بعد طائفي هو شيء عارض على المجتمع السوري نتيجة للتجييش العاطفي الشديد وللصدمات المتلاحقة التي يتلقاها.

لذلك كل ما يحتاجه هو خطاب متوازن مدروس مبني على فكر تربى عليه الشعب السوري كفيل بإخراجه من هياجه العاطفي ليعيده لأصالته ووضع الطبيعي لهذا كانت الحملة ذات خطاب متوازن موجود على صفحات النت وعبر نشاطات ميدانية في مختلف المحافظات السورية.

كيف كانت الاستجابة من الناس؟

الحملة تهدف لتحقيق أهدافها على المدى المتوسط وليس القريب ولكن حتى الآن هناك استجابات مبشرة فقد زاد عد التنسيقيات والتجمعات الثورية المشاركة من 20 وقت اطلاق الحملة إلى نحو 70 تجمع ثوري الآن ناهيك عن الافراد المشاركين.

فهم متنوعون ومنهم من المؤيدين للنظام الراغبين بالخلاص أيضا كان هناك مشاركات ميدانية كثيرة لم يتم تنظيمها من قبل إدارة الحملة قام بها أفراد وأرسلوها للحملة كمساهمة وبادرة منهم وحدهم هذا مبشر حقا ولكن الطموح والهدف لن يأتي سريعا ولكنه حتما سيأتي قريبا.

المجموعة تظهر قدرة كبيرة على التكيف وإيجاد بدائل لعملها مع تغير الظروف، هل تفكرون بالاستمرار بعد الثورة لتكون مؤسسة فاعلة في المستقبل؟ أم أن لها فقط مهمة ثورية تنتهي بنهاية الثورة؟

أحد أهداف تجمع أيام الحرية هو دعم نضال الشعب السوري السلمي لإسقاط النظام الذي وقف في وجه تحقيق تطلعات السوريين ومنع التغيير الطبيعي المناسب لقدرات الشعب ورغبته في الانتقال الى مجتمع ديمقراطي راشد.

ولكن هذا يعتبر جزء بسيط من أهداف أيام الحرية, فمنذ اللحظة الأولى كانت استراتيجيتنا تهدف إلى تحقيق أهداف الثورة وبناء المجتمع المدني القادر على متابعة تحقيق هذه الأهداف وحمايتها. فالأمر يتعدى إسقاط النظام إلى البناء, اللافتة التي رفعت بحلب منذ أيام رغم الحصار والقتل اليومي تختصر رؤيتنا والمسار الذي اخترناه لتجمعنا.

خرجنا حبا بسوريا وليس كرها بالاسد، وحبنا لسوريا سيحركنا حتما بالاتجاه الأنفع لشعبنا بغض النظر عن الأدوات والوسائل التي نختارها بناء على الظروف. مجموعات أيام الحرية حافظت على العمل الجماعي والقدرة على الانتاج في أصعب الظروف كما حافظت على رؤيتها واستراتيجيتها للبناء منذ اليوم الاول.

ما الذي تودون قوله ككلمة أخيرة؟ 

للثوار أقول بين “الموت” و”المذلة” هامش كبير للعمل، وقد حان الوقت لنفكر مجددا بخياراتنا ونستعمل أهم أسلحتنا وهي عقولنا. هناك تكمن أسباب قوتنا و تفوقنا على النظام وبها فقط سيأتي النصر الذي نستحقه بالثمن الذي نريده.

للموالين أقول: خذوا حذركم من ذاك الذي يغتال الناس لأفكارهم، فلربما تخونكم أفكاركم أنتم أيضاً يوما فتفضحكم ألوان وجوهكم أو لمعان عيونكم كما تفضح أحرارنا اليوم. خذوا حذركم من ذاك الذي يختال بجبروته فلربما ينقلب عليكم في سكرته فيُخيّركم بين جرعة أشد تركيزا من العبودية أو الانتحار رصاصات ثلاث في رأس أجوف… خبئوا الأنفاس عن أولادكم فلربما تصلهم عدوى الفهم التي تطالبون بوأد(مرضاها).

لمتابعة أيام الحرية انقر هنا.

About tahriricn

bringing together anarchist perspectives from the Middle East, North Africa and Europe

Posted on November 30, 2012, in Middle East, العربية and tagged , , , , . Bookmark the permalink. Leave a comment.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: